قصد الله الحكيم الفهيم أن يخلق آدم بمفرده ، وأتى إليه بكل الحيوانات والطيور ليسميها، وجعله يكتشف أن كل الخلائق " ذكراً وأنثى" إلا هو .. وهنا أحس آدم باحتياجه لرفيقة و شريكة يتبادلان الحب والشركة، ويستمتعان معاً بالحياة.

مع أن اله قادر على كل شئ، وهو خلق آدم من التراب بكلمة ، إلا أنه أخذ ضلعه من آدم- بعدما جعله ينام نوماً عميقاً- ليخلق منها شريكة له .
وهنا قد يسأل المرء
لماذا لم يخلقها من تراب كآدم؟

والجواب هو أن الله أراد أن يأخذها من ضلع قرب القلب لتكون قريبة إلى قلبه.

أحضر الله القدير المرأة التي خلقها إلى آدم فقال آدم" هذه الآن عظم من عظامي، لحم من لحمى فهي اسمها امرأة لأنها من امرءٍ أخذت"

وهنا يقول الوحي في سفر التكوين الإصحاح الثاني" لهذا السبب، يترك الرجل أباه وأمه ويقترن بامرأته، ويصير الاثنان كشخص واحد"

العائلة الأولى التي كونها الله كانت من آدم وحواء. كان باستطاعة الله تعالى أن يخلق أكثر من امرأة لأدم لكنه يعلم روعة العلاقة الزوجية وجمالها وقدسيتها لهذا خلق الجوع في آدم للمرأة قبل أن يحضرها له، ليعلم إلى أي مدى هو محتاج إليها وهى قيمة حية مضافة إلى حياته: يحبها ويصونها لأنها من عظامه ومن لحمه، فهو عندما يحبها يحب نفسه ، وإذا أبغضها أو رفضها فهو إنما يبغض نفسه ويرفضها

العائلة التي خلقها الله تعالى أوجدها في جو صحي رائع: إذ جعلها في الجنة تتمتع بمعييته وحضوره الدائم لها، في لقاء يومي بهيج ولن تستقيم العائلة أو تبتهج إن هي ابتعدت عن حضور الله وسبحه..

 ولكن اختيارها رفض أقوال الله - أي رفض الله ذاته- جعلها تخرج من حضرته وتحاصرها لعنات المعصية
فهل نختار الوجود معه والخضوع لوصاياه- إني أتمنى لك هذا.

 

Copy rights © 2007 Sharif Bible Society

جميع الحقوق محفوظة لدار الكتاب الشريف

info@sharifbible.us