


فى كتاب
التكوين نقرأ فى الإصحاح الرابع عن أحد أحفاد قابيل والذى اسمه
"
لامك" ... لامك هذا هو الجيل الخامس من قابيل .. والانفراد الذى كُتب عنه
انه اتخذ
لنفسه إمرأتين..
ولأن كتاب
التكوين اهتم بأن يدون للبشرية قصص البدايات، حرص الروح القدس
كاتب الوحى المقدس على أن يذكر زواج لامك من إمرأتين على أنه حدث تاريخى فى
حياة
الجنس البشرى ، ذلك لأن الله تعالى خلق حواء واحدة من آدم ولأجل أدم – كما
ذكرنا من
قبل.
ومنذ ذلك
اليوم الذى فيه رفض لامك مفهوم الله عن الزواج ، واختار لنفسه
مفهوماً وشريعة مغايرة لشريعة السماء، وكثيرون يسيرون على نهجه، فقد كان هو
البادئ
الذى صنع طريقاً للزواج يتفق مع الإذعان لصوت الغريزة والخضوع لنداء الجسد
والشهوة
..
بل وقد بالغ الكثيرون بأن زادوا عليه بأكثر من اثنين ، فمع أن كل الانهار
تجرى
إلى
البحر إلا أن البحر لا يَقُل كفى
!
إن هذه
القضية كما نرى فيها تُعظَّم الدور الذكورى على حساب دور وقيمة المرأة!
فلم
يذكر لنا كتاب التكوين قصة تعكس صورة " غلبة الانثى على الرجل " وزواجها-
فى
العلن - من أكثر من رجل فى وقت واحد!
وهكذا نرى
أن فى الأمر شروراً عدة : فمنها كسر ناموس الله تعالى ورفض سننه
القويمة .. ومنها تحيز لجنس الذكر واعتباره واعلاء شأنه على حساب المرأة ..
ومنها
إطلاق العنان لنداء الجسد وسطوة الغريزة بدون ضابط لها أو كبح لجموحها..
إلا أن
الله القدوس يريد أن يرد الانسان إلى أجواء النقاوة والطهر، ويرتقى به
فوق
السلوك الغريزى الحيوانى، ويجعله يتسامى فى نظرته إلى قرينه بنفس التقدير
الذى
يريد أن الاخر يقدره به..
ولأن الله
العلى يدرك ما أوصلتنا إليه المعصية، وهبنا منة جديد بكفارة المسيح
،
قوة روحية جديدة بروح قدسه لتحملنا إلى التعفف فتضبط نفوسنا أمام رغبات
الجسد
وغرائزه التى ما كانت شراً حينما خلقنا الله بها..
|